أحمد بن الحسين البيهقي

112

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

كاذبا ولي قتله غيركم من العرب فإن فيهم رجالا لكم فيهم قرابة قريبة وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه أو ابنه أو ابن أخيه أو ابن عمه فيورث ذلك فيهم إحنا وضغائن وإن كان هذا الرجل ملكا كنتم في ملك أخيكم وإن كان نبيا لم تقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم فتسبوا به ولن تخلصوا أحسب إليهم حتى يصيبوا أعدادهم ولا آمن أن تكون لهم الدبرة عليكم فحسده أبو جهل على مقالته وأبى الله عز وجل إلا أن ينفذ أمره وعتبة بن ربيعة يومئذ سيد المشركين فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي وهو أخو المقتول فقال هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدية أخيك يزعم أنك قابلها أفلا تستحيون من ذلك أن تقبلوا الدية وقال أبو جهل لقريش إن عتبة قد علم أنكم ظاهرون على هذا الرجل ومن معه وفيهم ابنه وبنو عمه وهو يكره صلاحكم وقال أبو جهل لعتبة وهو يسير فيهم ويناشدهم انتفخ سحرك وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو ينظر إلى عتبة إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر وإن يطيعوه يرشدوا فلما حرض أبو جهل قريشا على القتال أمر النساء يعولن عمرا فقمن يصحن واعمراه واعمراه تحريضا على القتال وقام رجال فتكشفوا يعيرون بذلك قريشا فاجتمعت قريش على القتال وقال عتبة لأبي جهل ستعلم اليوم من انتفخ سحره أي الأمرين أرشد وأخذت قريش مصافها للقتال وقالوا لعمير بن وهب اركب فأحزر لنا محمدا وأصحابه فقعد عمير على فرسه فأطاف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم رجع إلى المشركين فقال حزرتهم بثلاثمائة مقاتل زادوا شيئا أو نقصوا شيئا وحزرت سبعين بعيرا ونحو ذلك ولكن أنظروني حتى أنظر هل لهم مدد أو خبيء فأطاف حولهم وبعثوا خيلهم معه فأطافوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم رجعوا فقالوا لا مدد لهم ولا خبيء وإنما هم أكلة جزور طعام مأكول وقالوا لعمير حرش بين القوم فحمل عمير على الصف ورجعوا بمائة